مرتضى الزبيدي

375

تاج العروس

يَعْنِي المِحَسَّة سَمَّاهَا مُشْطاً ، لأَنّ لَهَا أَسْنَاناً كأَسْنَان المُشْطِ . وفي الحَدِيث : لُعِنَتِ النّامِصَةُ والمُتَنَمِّصَةُ وهيَ أَي النَّامِصَةُ مُزيِّنَةُ النِّسَاءِ بالنَّمْصِ . قاله الجَوْهَرِيّ . وقال الفَرَّاءُ : هي التي تَنْتِفُ الشَّعرَ من الوَجْهِ . والمُتَنَمِّصَةُ ، قال ابنُ الأَثِيرِ : وبَعْضُهُم يَرْوِيه المُنْتَمِصَة ، بِتَقْدِيمِ النُّونِ على التَّاءِ ، وهي المُزيَّنَةُ به ، وقيل : هي الَّتِي تَفْعَلُ ذلِك بنَفْسِهَا والنَّمَصُ ، مُحَرَّكَةً : رِقَّةُ الشَّعرِ ودِقَّتُهُ حَتَّى تَرَاهُ كالزَّغَبِ ، قاله الفَرَّاءُ . ورُجُلٌ أَنْمَصُ الرَّأْسِ ، وأَنْمَصُ الحَاجِبِ ، ورُبَّمَا كانَ أَنْمَصَ الحَاجِبِ ، ورُبَّمَا كانَ أَنْمَصَ الجَبِينِ إِذا دَقَّ ( 1 ) مُؤَخَّرُهُمَا ، كما في الأَسَاس . وامْرأَةٌ نَمْصَاءُ . والنَّمَصُ : القِصَارُ مِن الرِّيشِ . وفي اللِّسَان : النَّمَصُ : قِصَرُ الرِّيشِ . والنَّمَصُ : نَبَاتٌ . الصَّحِيحُ أَنه ضَرْبٌ من الأَسَل لَيِّنٌ تُعْمَلُ منه الأَطبَاقُ والغُلُفُ ، تَسْلَحُ عنه الإِبِلُ ، هذِه عن أَبِي حَنِيفَةَ ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ فكَسَرَهُ ، ونَصُّهُ : والنِّمْصُ بالكَسْرِ ، ضَرْبٌ من النَّباتِ وقد يُقَالُ : إِنَّ الجَوْهَرِيّ إِنّمَا ذَكَرَ ما صَحَّ عِنْدَهُ . وأَمَّا التَّحْرِيكُ فعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَحْدَه ، وقد سَبَقَهُ في التَّوْهِيمِ الصَّاغَانِيُّ في العُبَاب ، وكأَنَّهُ لَم يَصِحَّ عِنْدَهُ من طَرِيقٍ يَثِقُ بِهِ فاقْتَصَرَ على ما صَحَّ ، كما هُوَ شَرْطُهُ في كِتَابهِ ، فلا وَهَمَ في مِثْل هذا ، فتأَمَّلْ . والنَّمِيصُ : المَنْتُوفُ ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ ، والنَّامِصُ : الناتِفُ . والنَّمِيصُ مِنَ النَّبْتِ : ما نَمَصَتْه المَاشِيَةُ بأَفْواهِهَا ، وذلِكَ أَوَّلَ ما يَبْدُو منه ، فتَنْتِفُه ، وقِيلَ : هو ما أَمْكَنَكَ جَزُّهُ . لا ما أُكِلَ ثُمَّ نَبَتَ ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ . قُلْتُ : لا وَهَمَ في هذَا فإِنَّ النَّمِيصَ يُطْلَقُ عَليْهِما جَمِيعاً ، فذِكْرُهُ أَحَدَ وَصْفَيْه ، أَي المَأْكول دُون المَنْتُوف ، أَو بالعَكْس ، لا يُوجِبُ الحَصْرَ ، وإِنَّمَا ذَكَرَ ما صَحَّ عِنْدَهُ ، ويَدُلُّ لِمَا ذَهَبَ إِليْه قَوْلُ امْرِئ القَيْسِ الَّذِي أَنْشَدَهُ : ويَأْكُلْنَ من قَوٍّ لَعَاعاً ورِبَّةً * تَجَبَّرَ بَعْدَ الأَكْلِ فَهُوَ نَمِيصُ ( 2 ) فإِنّهُمْ قَالُوا في تَفْسيره : إِنّه يَصِفُ نَبَاتاً قَدْ رَعَتْهُ المَاشِيَةُ فجَرَدَتْه ، ثمّ نَبَتَ بقَدْرِ ما يُمْكِن أَخْذَه ، أَي بِقَدْرِ ما يُنْتَفُ ويُجَزُّ ، وهو ظَاهِرٌ ، فتَأَمَّلْ . والنَّمَاصُ ككِتَابٍ : خَيْطُ الإِبْرَةِ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ عن ابْنِ عَبَّادٍ ، وكَأَنَّه شُبِّهَ في رِقَّتهِ بأَوّلِ مَا يَبْدُو مِنَ النَّبْتِ . ونمَاصٌ ، كغُرَاب : الشَّهْرُ ، تَقُول : لم يَأْتني نُمَاصاً ، أَي شَهْراً ، ج نُمُصٌ ، بضَمَّتَيْنِ ، وأَنْمصَةٌ ، نَقَلَه الأَزْهَرِيّ عن الإِيَاديّ ، وقال : هكذا أَقْرأَنيه لامْرِئِ القَيْس : أَرَى إِبِلِ والحَمْدُ لِله أَصْبَحَتْ * ثِقالاً إِذا ما اسْتَقبَلَتْهَا صَعُودُهَا تَرَعَّتْ بِحَبْلِ ابْنَيْ زُهَيْر كِلَيْهِمَا * نُمَاصَيْنِ حَتَّى ضَاقَ عَنْهَا جُلُودُهَا ( 3 ) وقال : نُماصَيْنِ : شَهْرَيْن ، ونُمَاصٌ : شَهْرٌ . قال : رَواه شَمِرٌ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ . وقال الصَّاغَانِيّ : هو يَمْدَحُ قيْساً وشَمِراً . ويقال : شَمِراً وزُرَيْقاً بْنَيْ زُهَيْرٍ ، من بَنِي سَلاَمَانَ بنِ ثُعَل من طَيِّئٍ . ويُرْوَى : رَعَتْ بحِبَالِ ابْنَيْ زُهَيْرٍ ، أَي بعُهُودِهِما . والصَّعُودُ من الإِبِل : الَّتي تُلقِي وَلَدَها لِثَمانِيَةِ أَشْهُرٍ أَو لِتِسْعَة ، فتُعْطَفُ على وَلَدِهَا الأَوّل أَو عَلَى وَلَد غيْرِهَا . قال : وقيل : إِن نُمَاصِينَ ، أَي بكَسْرِ الصَّادِ ، كما ضَبَطَه : ع ، في الشِّعر المُتَقَدّم ، وقد أَغْفَلَه يَاقُوتٌ في مُعْجَمه . وأَنْمَصَ النَّبْتُ : طَلَعَ بَعْدَ أَنْ أَكَلَتْهُ المَاشيَةُ ، وقيلَ : أَنْمَصَ ، إِذا أَجَزَّ . ونَمَّصَ الشَّعرَ تَنْميصاً وتَنْمَاصاً ، بالفَتْحِ : نَمَصَهُ ، شُدِّدَ للكَثْرَة ، كما قاله الجَوْهَرِيّ ، وأَنشد قولَ الراجِز : يا ليْتَها قَدْ لَبِسَتْ وَصْوَاصَا ونَمَّصَتْ حَاجِبَهَا تَنْمَاصَا حَتَّى يَجيئُوا عُصَباً حِرَاصَا * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : تَنَمَّصَتِ المَرْأَةُ : أَخَذَتْ شَعرَ جَبِينِهَا بخَيْطٍ لِتَنْتِفَهُ ، ذكرَه الجَوْهَرِيّ ، وعَجِيبٌ من المصنِّف إِغْفَالُه .

--> ( 1 ) في الأساس : " رق " . ( * ) في القاموس : " يعمل " بدل " تعمل " . ( 2 ) الصحاح : " وهو نميص " . ( 3 ) في الديوان برواية " معاشيب " بدل " نماصين " فلا شاهد فيه . ( 4 ) عن التكملة وبالأصل " بعودهما " .